مجد الدين ابن الأثير
396
النهاية في غريب الحديث والأثر
وقد تكرر ذكر " الغائط " في الحديث بمعنى الحدث والمكان . ( ه ) ومنه الحديث " أن رجلا جاء فقال : يا رسول الله قل لأهل الغائط يحسنوا مخالطتي " أراد أهل الوادي الذي كان ينزله . ( س ) ومنه الحديث " تنزل أمتي بغائط يسمونه البصرة " أي بطن مطمئن من الأرض . * وفيه " أن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق " الغوطة : اسم البساتين والمياه التي حول دمشق ، وهي غوطتها . ( غوغ ) ( س ) في حديث عمر " قال له ابن عوف : يحضرك غوغاء الناس " أصل الغوغاء : الجراد حين يخف للطيران ، ثم استعير للسفلة من الناس والمتسرعين إلى الشر ، يجوز أن يكون من الغوغاء : الصوت والجبلة ، لكثرة لغطهم وصياحهم . ( غول ) ( ه ) فيه " لا غول ولا صفر " الغول : أحد الغيلان ، وهي جنس من الجن والشياطين ، كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولا : أي تتلون تلونا في صور شتى ، وتغولهم أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم ، فنفاه النبي صلى الله عليه وسلم وأبطله . وقيل : قوله " لا غول " ليس نفيا لعين الغول ووجوده ، وإنما فيه إبطال زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة واغتياله ، فيكون المعنى بقوله " لا غول " أنها لا تستطيع أن تضل أحدا ، ويشهد له : * والحديث الآخر " لا غول ولكن السعالى " السعالى : سحرة الجن : أي ولكن في الجن سحرة ، لهم تلبيس وتخييل . ( ه ) ومنه الحديث " إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان " أي ادفعوا شرها بذكر الله تعالى . وهذا يدل على أنه لم يرد بنفيها عدمها . ( س ) ومنه حديث أبي أيوب " كان لي تمر في سهوة فكانت الغول تجئ فتأخذ " .